الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
292
مناهل العرفان في علوم القرآن
الإعراض عن السنة ، قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رغب عن سنّتى فليس منى » . رواه مسلم وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عنى وهو متّكئ على أريكته ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب اللّه تعالى ، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه ، وما وجدنا فيه حراما حرّمناه . وإن ما حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما حرّمه اللّه » أخرجه أبو داود والترمذي . زاد أبو داود في أوله : « ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه » . فأنت ترى في أمثال هذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ، ما يحفز همة المؤمن الضعيف إلى الإقبال على روائع النبوة يستهديها ، وبدائع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستظهرها ، فكيف أنت والصحابة الذين كانوا لا يضارعون طول باع ولا علوّ همة في هذا الميدان ! ! . العامل السابع منزلة الكتاب والسنة من الدين ، فالكتاب هو أصل التشريع الأول والدستور الجامع لخير الدنيا والآخرة ، والقانون المنظّم لعلاقة الإنسان باللّه وعلاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه . ثم السنة هي الأصل الثاني للتشريع ، وهي شارحة للقرآن الكريم ، مفصّلة لمجمله ، مقيدة لمطلقه ، مخصّصة لعامه ، مبيّنة لمبهمه ، مظهرة لأسراره كما قال سبحانه : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » . ومن هنا يقول يحيى بن كثير : السنة قاضية على الكتاب ، وليس الكتاب قاضيا على السنة » يريد بهذه الكلمة ما وضّحه السيوطي بقوله : « والحاصل أن معنى احتياج القرآن إلى السنة أنها مبينة له ، ومفصلة لمجملاته ، لأن فيه لو جازته كنوزا يحتاج إلى من يعرف خفايا خباياها فيبرزها ، وذلك هو المنزل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم